إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

376

زهر الآداب وثمر الألباب

المؤمنين ، من أغفل سبب حلول النعمة ، ولها عن الحال التي أصارته إليها ، استصحب الياس من نيل مثلها ، وانقطع رجاؤه من الزيادة فيها ، فقال أبو جعفر : من كانت عنده هذه المعرفة دامت النعمة له ، وبقى الإحسان إليه . ولما قال المأمون لعبد اللَّه بن طاهر عند قدومه من مصر : ما سرّنى اللَّه مند ولَّيت الخلافة بشئ عظم موقعه عندي ، بعد جميل عافية اللَّه ، هو أكثر من سروري بقدومك ، فقال عبد اللَّه : إيذن لي يا أمير المؤمنين في تفريق أموالي من طارف وتالد . قال : ولم ؟ قال : شكرا على هذه الكلمة ؛ وإلا قصّر بي الحياء عن النظر إلى أمير المؤمنين ، فقال المأمون لمن حضر من أهل بيته وقوّاده : ما شئ من الخلافة يفي لعبد اللَّه ببعض شكره . وقال أبو نواس : قد قلت للعباس معتذرا عن ضعف شكريه ومعترفا أنت امرؤ جللتنى نعما أوهت قوى شكري فقد ضعفا « 1 » فإليك منى اليسوم تقدمة تلقاك بالتّصريح منكشفا لا تسدينّ إلىّ عارفة حتى أقوم بشكر ما سلفا عارضه الناشئ واعترض معناه ، فقال : إن أنت لم تحدث إلىّ يدا حتى أقوم بشكر ما سلفا لم أحظ منك بنائل أبدا ورجعت بالحرمان منصرفا وقال ابن الرومي : عاقنا أن نعود أنّك أوليت أمورا يضيق عنها الجزاء غمرتنا منك الأيادى اللَّواتى ما لمعشارها لدينا كفاء

--> « 1 » جللتنى نعما : يريد غمرتني بها ، وأوهت : أضعفت ( م )